يبعد عنك الفضوليين: فمنظرك الساكن والصامت والـ"كئيب" لا يشجع الفضوليين للثرثرة معك، خاصة لو أتبعته بتنهيدة وهزة رأس وتابعت صمتك بمجرد أن "نط" أمامك أحدهم
أفتح على قناة طيور الجنة لأنشر جوا من الألفة وأبدأ بإطعام "جنى" السيريلاك أو أي وجبة افتكاسية من الخضار أو الفاكهة.. في لحظة تائهة من الزمن ترن في أذني أغنية "جدو.. تيتة" وتحملني إلى مكان آخر من الكوكب، وتوشك الغصة أن تبتلعني قبل أن أبتلعها ولا أطيق مرارة الاستماع إلى الأغنية وأنا أنظر في عيني "جنى" وأختبر سؤالا سيلح على لسانها غدا وهي تطالع صورة جدها أبو فواز في غرفة الجلوس: ماما... احكيلي عن سيدو؟ وما الذي سأحكيه عن سيدو! يموت الكلام، وتحضر المواقف والمشاهد والأحداث التي لا تترك إلا بصمة رجل.. وأي رجل! أجل، لم أستطع أن أكتب سطرا في المدونة مذ توفي عمي أبو فواز، إذ وجدت كل كلمة يمكن أن تكتب قليلة في حقه، كانت تكفيني ابتسامة الرضا في عينيه.. وبمجرد أن أقول له: إزيك يا جميل، يجيبني: حبيبتي يا أموله..... ألا تفيق جنى لتركض وتقفز في حضن جدها أمر يقتلني كل يوم، أن تفقد هذا الإحساس الذي لا يعوض بدلع جدها ودلاله.. ألا تجد من تختبئ منه إذا ما غضبنا منها أنا ووالدها لأتفه سبب، وتهرع نحوه: "خبيني يا ثيدو".... ألا تلتصق بطرف ثوبه وتتدلل عليه ليأخذها "يفسحها" أو يشتري لها لعبة أو حلوى...... كل تلك أمور افتقدتها أنا منذ ولادتي كون والديّ يتيمين، ولم أحظ إلا بفرصة جوار جدتي التي كانت كبيرة في السن وعليلة، ورغم ذلك فإن حكاياتها عن الغول والغولة والخبز وزيت وسكر الذي كانت تطعمني إياه شكلا في ذهني تفاصيل حبيبة أحن إليها كلما تذكرتها، وأثرت مخيلة الطفولة وأغنتها. كيف سأصف لها كل ما فاتها! هل أقول لها إن سيدو اختطفه الموت في غفلة من الزمن! خوفه عليها حتى من مجرد كحه وهو على فراش المرض.... ابتسامته الدافئة وهو يمسك طرف يدها ويلاعبها من تحت قناع الأوكسجين.... حتى هذه اللحظة – صدقا – أتخيله جالسا في الصالة، يتابع قناة الجزيرة، ويحكي عن تاريخ الأمة العربية دولة دولة ورئيسا رئيسا... ينتهي بفلسطين وما يحدث فيها، يتحدث عن أمه التي يذوب في تراب رجليها... عن صبر أهل غزة وجلدهم... عن حياته التي عاشها "بالطول والعرض" كما كان يقول.. ثم أحضر جنى، فيحملها ويقبلها ويحضنها، ويشرع في ملاعبتها وتدليلها.. "يشخط" فيها مازحا.. ثم يأخذها في عناق طويل آخر.. تجوع، فيناديني كي أنقذه من صياحها، فأحملها وأرضعها ويبدأ هو بالتندر على حالتها المزاجية وجوعها: ملهاش صاحب! مصلحجية. في هاتفي النقال مواويل فلسطينية كنت قد سجلتها له بصوته وهو يترنم بها.. حتى اللحظة لم تواتيني الجرأة لسماعها أو تشغيلها لأي شخص..... كأنني أحاول أن أؤجل الألم.. أؤجل الفاجعة – رغم حدوثها – أو أتحايل على الموت بسذاجة. ربما كان عزاؤنا أننا كنا حوله حتى آخر لحظة، وأنه عندما انتقل إلى جوار ربه كان هادئ النفس مطمئنا مسلما بما قضاه ربه، وفي كل مرة نخفف عنه كان يقول: هذا ابتلاء من الله لعباده وما لنا إلا الصبر والرضا. 

تحية زنبقية لكم يا رفقاء الحرف في جيران.. بما أني أوشكت على الانتهاء من إصداري الجديد بعنوان أمومة فقد خصصت الصفحات الختامية منه لتكريم الأمهات وأطفالهن فمن يرغب في نشر صورة طفله/ طفلته في الكتاب - أو أي طفل أو طفلة من معارفه أو أصدقائه - إرسال الصورة والبيانات على بريدي الإلكترون، وفقا للشروط التالية: شروط الاشتراك - كتابة النص التالي في جسم الرسالة أو في ملف word مستقل: لا مانع لدي أنا....(اسم الشخص) و (جهة قرابته من الطفل) من نشر صورة........(ذكر اسم الطفل كاملا) في إصدار "أمومة" للكاتبة: أمل إسماعيل. وبذلك أسقط أي حق لي في المطالبة بحقوق نشر هذه الصورة والبيانات المدرجة معها في هذا الإصدار وجميع طبعاته. الاسم والتوقيع....................... التاريخ....................... - ألا يتجاوز عمر الطفل (وقت الإرسال) سنة واحدة. - أن تكون الصورة عالية الدقة 300 dpi - يجب أن يكون تركيز الصورة على الوجه، ولكن لا داعي لأن تكون الصور جامدة أو رسمية. - تذكر البيانات التالية مع الصورة: اسم الطفل الأول، اسم الأم الثنائي أو الثلاثي، الجنسية (الأصلية). - لا يلتزم الكاتب بإرسال نسخة من الإصدار لذوي الطفل بعد صدوره. - ترسل الطلبات إلى: omoma2011 (at) gmail.com - آخر موعد لاستلام الطلبات 28 فبراير 2011. تنويه: كما سبق وأسلفت، الفكرة لتكريم الأمهات بذكر أسمائهن إلى جانب أسماء أطفالهن وليس للإحراج، أو تجاهلا لدور الآباء.
بهية التي بلغ التآمر عليها مبلغه، وحاولت زمرة الفساد وكلاب السلطة النيل منها ووأد حقها في الحياة.. بهية التي أرسلت في طلب النجدة بعد أن كمموها، وكبلوها، وصلبوها، وأضرموا النار في ثوبها... بهية التي مرضت، وجاعت، وتعبت، وعانت، ونالتها الحمى ونحتت فيها اللحم والعظم.. اليوم.. في الميادين، في الحقول والبساتين، في الشارع، في البيوت، أمام شاشات التلفاز، في المدارس والمقاهي والصالات والنوادي.. في كل بقعة من العالم.. نسمع نبض بهية في غرفة الإنعاش، يستحثنا لندعو لها بالشفاء والنصر.. يستحث كل محبيها وطالبي ودها وأبناء أرضها ليهرعوا بأكسجين ثورتهم إليها.. كي تفيق، وتنفض عنها غبار المرض والعجز الذي لازمها طويلا.. تمتد أحلامها على الشرشف الأبيض... بهية ترى نفسها تحتضن أبناءها وتمسح دماءهم وتكفكف دمع اشتياقهم. بهية ترى نفسها تزغرد وترقص وتنتشي فرحا بهية ترى نفسها وقد امتلأت فخرا وعزة.... بهية... بهية....... بهية تعيش... تعيش.. تعيش.
إنني أحترق! يا طغاةَ البلاد وشر العبادْ يا فسادَ الفسادْ.... إنني أحترق! كل ما فيّ ذابْ من سنين عجابْ عشتها في كمدْ فلتضئ يا جسدْ ولتـُنـِرْ للشعوبِ طريقَ الحياة فاهتفوا: يا مدد.. يا مدد!
ولا أملك هنا إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لبرنامج أثير الشارقة، وجمهوره المتميز، وأخص بالذكر مذيعة البرنامج المتألقة الأستاذة/ عائشة. يبث البرنامج في تمام الساعة السابعة صباحا (لأولئك النشيطين!) بينما يبدأ اللقاء في تمام الساعة الثامنة إلا ربعا. لمتابعة البرنامج مباشرة على الإنترنت، اضغط هنــــــــــــا. زنبقة بيضاء لقلوبكم.
بينما كنت أناقش تفاصيل الكتابة والعمر والذاكرة مع صديقتي وزميلتي التي تشاطرني "هم" الإبداع الثقافي والإنساني... عاااااااااايدة... تذكرت تلك القصة القصيرة التي كتبتها مع الروائي السوداني "خالد عويس"، وتذكرت لقائي به صدفة في معرض الشارقة للكتاب، حين لم يتوقع صاحب دار النشر أن أكون على معرفة بالكاتب الذي اشتريت روايته منه شخصيا، فتحداني بأنه موجود.. فلم لا أسلّم عليه! حينها لم يكن خالد عويس يعرفني شخصيا إلا بالكتابة، وكانت فرصة اللقاء به لأول مرة على قدر السخرية التي تجعل الأدباء يلتقون بأقلامهم لقاء معنويا بعيدا كل البعد عن المادة وينكرون أنفسهم إذا ما تحولوا إلى بشر فجأة، وقد كنت أحسن إنكار نفسي جدا عندما أتحول إلى "كائن بشري".. حينها. بحث صغير على الإنترنت ووجدت القصة.. الحق يقال، أثارت شجني، إذ إنني كنت "أكتب".. أجل، أكتب..! فيما مضى، لم يكن يهمني ما أكتب، أو متى أكتب، أو لمن وماذا.... كل تلك الأسئلة كانت هواء.. اليوم، صار لزاما عليّ أن أكتب لأتنفس.. أكتب لكي لا أتبخر، فهناك قطار خلفي يصفر في أذني صباح مساء.. وهناك ألف قلم يمكن أن يبتلعني إذا ما انتهيت إلى دوامة الحياة أصارعها وتصارعني.... فالكاتب دون قلمه... ليس أكثر من رذاذ.. على نافذة الحياة.
بمجرد ظهور الموبايل، صحنا جميعا في وجه التقنية مستنكرين أن يتمشى المرء في الشارع مستعرضا حياته اليومية في محادثة قد يسترق لها السمع المارة وعابرو السبيل وقد تصل فيها المشادات الكلامية إلى حد أن يطلق رجل امرأته على رؤوس الأشهاد والكل يشاطره السمع. في أيامنا هذه، بتنا نستنكر "مواصفات" الموبايل.. الكاميرا ضعيفة، صوت الموسيقى ليس نقيا، الألعاب ليست عالية الدقة.. إلخ........ لم أكن أظن أنني أنا الأخرى سأركب موجة مواصفات الموبايل إلى هذا الحد الذي يجعلني أقتني آآخييرااااا موبايل نوكيا N8 وأضرب بمقاطعتي لسلسلة النوكيا عرض الحائط.. أو بالأحرى أجري مباحثات سلام معها! لا أحب التنازل عن مبادئي فيما يتعلق بالموبايلات.. لكن يبدو أنني وجدت ضالتي هنا، في هذه الكاميرا، وهذا الموبايل الذي يحتم علي أن أرفع قبعتي احتراما لمزاياه، بالإضافة إلى أنني استطعت أخيرا أن أبدل "الثيمات" براحتي.. بناء على مزاجي الخاص يوميا، دون أن أكون مرتبطة بخلفية شاشة واحدة فقط تتبدل بطلعة الروح. يبدو أنني أصبحت متخصصة إلى درجة تجعلني أسهب بالشرح.. لم لا، فالانتقال من الأدب إلى التقنية أمر أسهل مما تصورت، يحتاج منك فقط أن "تستعمل" ما بين يديك.. لا أن "تحرق" رأسك لتنثر رماد أفكارك على الورق! . . .


كنتُ
وما زلت خلف البراح الكئيب كظلك
يزحف يزحف نحو المسافة
نكون لنا
ربما لا نكون
وليتك ترحل عنا بعيدا
أنا في انتظارك
عشتُ
وما كنت أعرف أني أموت كحبك
يحفر يحفر فيّ عميقا
يزلزلني ثم يترك جسرا
من الأمنيات خفيفا كريشه
أأسقط في بحرك السرمدي
أأبحر في عين هذا السراب
أاتركني كي ألاحقك حلما
تلاشى كأول قطعة سكر!
أنا في انتظارك
كي لا أراك تعود إليّ
وكي لا أداويَ فيك اشتياقي
وكي لا أفكر أني سأعلن يوما بأني هزمت
وأن انتظاري سيزهر حقا
وأنك.. جئت تحقق هذا المحال
وأني... أحبك!
أن يتحول "بوز" جَنى إلى ابتسامة في أقل من ثانية! ![]()








