رحيق
.

:: قربت الساعة.. قرررربت!!

 
أتذكر تلك الحلقة من مسلسل (مرايا) لياسر العظمة، عندما ادعى فيها الجنون ليصبح رجلا "مبروكا" في إحدى الضيعات السورية، وليعيش حياته بعدها بالطول والعرض – كما نقول – فيصبح كل محرم من القول أو الفعل مباحا، ابتداء بتناول ما يشاء أينما يشاء دون أجرة، وانتهاء بسب المسؤولين ورجالات البلد دون محاسبة أو معاقبة. المفارقة هنا كانت أنه اختار الجنون ليرتاح، وهو المعلم الفاضل والرجل المحترم. بهذه الطريقة اشترى ما تبقى له من عقل في هذا الزمن المجنون، والذي يشقى فيه (ذو العقل) ويتمرغ في نعيمه (أخو الجهالة). في نهاية حلقة الكوميديا السوداء هذه، يتعرف أحد تلامذة الأستاذ عليه، وعندما يستدرك الأمر، يطلب منه أن ينصبه (مبروكا) آخر في ضيعة أخرى.. لنكتشب أن كل الرجال المبروكين ليسوا إلا أعقل العقلاء، ولسنا نحن إلا أضحوكة الزمان.. ومسخرته! وينطلق الرجل صائحا: قربت الساعة.. قرررربت.. متوجها إلى ضيعته الجديدة ليباركها.

 

***

 

ما يخزي في وضعنا هذا، والذي جعلني أرفع شعار (قربت الساعة) هو ما قرأته الأمس عن إعلان الأزهر تأييد بناء الجدار الحدودي بين مصر وقطاع غزة، والتأكيد على أنه بيدنا لا بيد عمر، أكدنا نبؤة رسول الله الكريم من حصار إخوتنا في فلسطين، وتقطيع أوصالهم بسيوفنا ورماحنا الملطخة بالعار. المثير للسخرية في البيان الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، في محاولة لتبرير بناء الجدار هو تذرعهم بتهريب (المخدرات) إلى فلسطين.. و(غيرها).. وهو ما "يهدد ويزعزع" أمن مصر واستقرارها.. و.... مصااالحها!

 

إذا آمنا بمسألة الزعزة والزعازيز الأمنية.. فهل نؤمن بتهريب المخدرات لشعب يبحث عن لقمة تسد رقمه وعن وسادة يغفو عليها أطفاله، وعن بطانية تستر به عائلة كاملة البرد وزمهرير الخيانة العربية الكاملة؟

 

"إديني عقلك".. إديني أي شيء قبل أن أجن مما يحصل، فمنذ متى كان الفلسطيني يرفع سلاحه في وجه أخيه أيا كانت ديانته؟ ومنذ متى كان الفلسطينيون أهل خراب وإرهاب ودمار؟ ومنذ متى كان الفلسطينيون جرادا ووباء يخشى من تفشيه في الأقطار؟ ألا يكفينا ذلا وثيقة اللاجئين الفلسطينيين – على اختلاف بلدان إصدارها – التي يحملها أبناء شعبنا في الشتات كأنهم يحملون أوزارا!

 

كنت أتمنى أن أقول إن سنة 2010 ستمحو بعض الأسى عن وجوهنا، وسترفع هاماتنا – ولو قليلا – كي نمسح خزينا عندما يسألنا الأوروبيون باستنكار: كيف تتوقعون منا أن نقف إلى جانبكم في حين أنتم أنكرتم أبناء جلدتكم! للأسف.. حتى جحا لم نكنه.. فلسنا جحا، ولسنا الأولى بلحم ثورنا.. لأننا تحولنا في عام 2010 جميعا.. إلى ثيران "تستاهل" الذبح!

 

 
 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 05 يناير, 2010 08:00 ص , من قبل aydapress
من لإمارات العربية المتحدة

صديقتي أمل..
سلام الله عليك ورحمته وبركاته..
إن مقالك يرش الملح على الجرح النازف، لكن ما باليد حيلة كما يقولون، فهم يخططون ويقررون وينفذون، ونحن نشجب ونندد، ثم نلتهي بأشياء أخرى..وننسى، ولأنهم يعرفون أننا ننسى، فيعتمدون على الحظ وعلى ذاكرة النسيان...
اللهم رد كيدهم يا رب وانصرنا عليهم..
دمت بخير
عايدة


اضيف في 14 يناير, 2010 04:01 م , من قبل shahen2020
من الكويت

السلام عليكم ‎‎‎‎----
وعلماء الازهر قد قاموا بالافتاء ايضا بتحريم بناءهذا الجدار ‎‎-- وقد افتوا فتوه قاسيه جدا في هذا الصدد
اي نظام في العالم يحاول ان يجذب رجل دين الي صفه كي يسيس الدين علي حساب مصالحه ‎-
وهذا يحدث في بلدك وكل بلاد العالم ‎-
اما عن الجدار فهو غير مقبول لان السلاح الداخل الي غزه سوف يكون قليلا جدا بالمقارنه الي السابق ‎‎‎‎----
لكن لي نقطه بعيده الي حد ما ‎‎‎---
هي لماذا لم تدعم الدول المسانده لحماس بأسلحه متطوره غير بدائيه كما نرها الان بالمقارنه الي سلاح حزب الله ‎-
ولماذا تلهث حماس وراء هذه الدول ‎- اهو للمال ام للسلاح ‎- السلاح بدائي جدا
في حفظ الله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية